د. محمد كمال عفيفي
أستــاذ مشـارك تكنولوجيا التعليم
قسم تقنيات التعليم- كلية التربية
تقوم فلسفة مركز مصادر التعلم على عدة أسس تربوية ونفسية، تناولتها الأدبيات السابقة (حسين حمدي الطوبجي، 1980: 6؛ بدر الصالح، 2003؛ حسن الأنصاري، 2006؛ سعد الدايل & وعبد الحافظ سلامة، 2008: 105) على النحو التالي:
تكامل المعرفة وتنوع مصادرها: يتوقف مدى نجاح المؤسسات التعليمية في إعداد الفرد على مدى تكامل المنهاج، ولا يمكن تحقيق هذه النظرة التكاملية إلا من خلال مراكز المصادر التعليمية التي تتوافر فيها المعرفة بصورة مرئية أو مسموعة أو ملموسة، بحيث يشترك أكبر عدد من حواس التلاميذ بما يتلاءم مع خصائصه.
- تكامل الخبرة التعليمية: إن من أهم أهداف التربية مساعدة الطالب على تكوين الخبرة التعليمية، لذلك تعمل مراكز المصادر التعليمية على تهيئة مجالات الخبرة وإتاحة الفرصة للطالب على التفاعل والتجاوب مع معطيات هذا المجال التعليمي، بحيث يترتب على ذلك اكتساب الخبرة المناسبة. فالكتاب المدرسي والمواد المقروءة بأنواعها المختلفة تتيح الخبرة للمتعلم، فيكون مفاهيم لما يقرأه، أو صوراً ذهنية يستمدها من إدراكه وفهمه لما يقرأ. ولهذه الصورة الذهنية بعداً واحداً، أما إذا شاهد فيلماً عن الموضوع الذي قرأه فيكتسب المعنى الذي اكتسبه بعداً آخر، حيث يكون صورة رئيسية للمفهوم الذي قرأه.
- تحقيق الأهداف التربوية للمؤسسات التعليمية: إن وجود مركز مصادر التعلم يحقق أهداف المؤسسة التعليمية كونه نظاماً فرعياً للمؤسسة التعليمية، لذلك فإن لمركز مصادر التعلم دوراً إيجابياً في مساعدة المعلمين على تطوير أساليب التدريس وتخطيط الأنظمة التي تحقق ذلك وإعداد المواد والأجهزة التعليمية اللازمة لذلك، وبذلك تصبح عاملاً قوياً في إحداث التطور الذي تنشده المؤسسات التعليمية.
- تنويع أساليب التعليم والتعليم والتأكيد على التعلم الذاتي: إن التأكيد على الاهتمام بالفرد الذي يقوم بعملية التعلم وميوله وحاجاته والفروق الفردية بينه وبين زملائه أدى إلى ضرورة تنوع مصادر المعرفة من حيث المستوى والأسلوب وطريقة العرض، وهذا لا يتم من خلال طريقة واحدة في التعلم أو الاعتماد على مصدر واحد للمعرفة ولا يشترط أن يتم التعلم في غرفة الصف بل يتحقق بدرجة كبيرة في مركز مصادر التعلم.
- الدور الإيجابي للمتعلم في الحصول على الخبرة: يؤكد الاتجاه التربوي الحديث على إيجابية المتعلم في الحصول على الخبرة التي توفرها له الوسائل والمواد التعليمية بعد أن كان دور المتعلم في المواقف التعليمية دوراً سلبياً يستقبل المعلومات ويستفيد منها بدرجة متفاوتة وحسب حاجاته وميوله واستعداداته، وبذلك تصبح وسائل للتعلم أكثر من كونها وسائل للتدريس، ولا يمكن أن يتم الاستفادة من الوسائل التعليمية داخل غرفة الصف التي ينقصها الإمكانات والتسهيلات اللازمة، لذا لابد من وجودها في مكان واحد وهو مركز مصادر التعلم بحيث ينطلق كل متعلم بحرية كاملة للتعامل مع المعطيات الموجودة لاكتساب الخبرات كل حسب قدرته وميوله واستعداداته.
- تغيير دور المعلم وفلسفة التدريس: لقد تغيرت أدوار المعلم ولم تعد قاصرة على التلقين والإلقاء، ولم يعد المعلم المصدر الوحيد للمعرفة التي تتزايد بمعدلات سريعة، بحيث لا يقوى العقل البشري على اختزالها، وقد قسمت أدوار المعلم الجديدة إلى دورين رئيسيين هما: الدور التشخيصي، والدور العلاجي، ولا يمكن أن تحقق هذه الأدوار بالإلقاء والتلقين، ولكنها تستدعي بالضرورة وجود مصادر للتعلم لتنويع مجالات الخبرة التي تناسب كل متعلم ونوع الأداء المطلوب.
- تطور مفهوم الوسائل التعليمية النظرة الحديثة للمصادر التعليمية: لقد أصبحت الوسائل التعليمية جزءاً أساسيا في استراتيجيات التدريس، وأدى التكامل بين الوسائل التعليمية وطرائق تقديم خدماتها إلى ضرورة وجودها معاً في مكان واحد، مما أدى إلى مركزية الخدمات التعليمية وسهولة الحصول عليها عند الحاجة لتوفير الجهد والطاقة. وتمثل النظرة الحديثة للمصادر التعليمية التي نظاماً أو بناءاً من المواد والمواقف الني يتم ابتكارها عن قصد وتجميعها لتمكن المتعلمين من التعلم الحقيقي، وهذا يتطلب أن تتوافر في مصادر التعلم مجموعة من الشروط، منها أن تكون متاحة بشكل دائم؛ وأن تسمح للمتعلمين أن يتقدموا بأنفسهم؛ وأن تلبي الاحتياجات الفردية للمتعلمين كلا وفقاً لقدراته.

0 التعليقات:
إرسال تعليق