د. محمد كمال عفيفي
أستــاذ مشـارك تكنولوجيا التعليم
قسم تقنيات التعليم- كلية التربية
يتفق معظم العاملين في المجال التربوي، وكذلك الباحثين الذين تناولوا عملية تطوير التعليم وإصلاحه، على ضرورة دعم المناهج الدراسية بمصادر إثرائية مساعدة، وتوفير بيئة تعليمية تعلُّمّية تساعد المتعلم على بناء شخصيته العلمية والثقافية، كما يرى البعض منهم أن العيش في الألفيــة الثالثة يحتاج إلى مهــارات جديدة هي: التفكير والعمل الناقدين، والابتكارية، والتعاون، وفهم الثقافات الأخرى، والاتصال والحوسبة، والاعتماد على النفس.
وفي هذا تأكيد على الدور الفاعل لمركز مصادر التعلم في العملية التعليمية والتعلُّمّية، باعتباره أداة تساعد على ذلك، فهو المكان الذي يمكن من خلاله المساهمة في بناء قدرات المتعلم، كما أن له أهمية بالغة في توفير متطلبات تحقيق أهداف المنهج، وتنفيذ الأساليب والاستراتيجيات التعليمية الفعّالة، وتسعى مراكز مصادر التعلم إلى توفير بيئة تعلّمية قادرة على استيعاب المستجدات التقنية، وإدماجها بما يتم داخل الغرفة الصفية، وإتاحة الفرصة للمتعلم بأن يتعلم وفق السرعة الخاصة به طبقا لمستوى إدراكه.
ومن أبرز المسوغات التي تحتم وجود مركز مصادر تعلم فاعل في المدرسة؛ التماشي مع التحولات والتطورات التي فرضها العصر الحالي، والتي منها:
- التطور الكبير في النظريات التربوية، والتوجهات العالمية نحو الفردية في التعليم، ومراعاة الفروق الفردية، وجعل المتعلم محور العملية التعليمية، والتغير في دور المعلم من ملقًن إلى مرشد ومسهل لعملية التعلُّم، وظهور الأساليب الجديدة في التعلم الذاتي والتعلم التعاوني، وتعليم التفكير، والاستقصاء والبحث، وبناء الخبرات، كل ذلك وغيره أسهم كثيراً في تقديم دور جديد لمركز مصادر التعلم بما يجعله متطلباً للممارسات التعليمية الفعالة.
- التطور السريع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم والتعلم، وتوافر مصادر عديدة لاكتساب المعرفة، وإنتاج المعلومات على وسائط متنوعة تناسب ميول المتعلمين ورغباتهم؛ وأصبح لزاماً على مركز مصادر التعلم بالمدرسة بشكل خاص التعامل مع هذه التقنيات الحديثة، والسعي إلى توفيرها واستخدامها من قبل المدرسين والطلاب، إذ إنها أصبحت اليوم تعمل على رفع أداء النظام التربوي ليكون أكثر فاعلية على المستوى التعليمي وأكثر متعة على المستوى العملي وأكثر فائدة على المستوى الثقافي، وفي هذا ما يبرر ويشجع على استخدام مصادر التعلم الحديثة, وتوافر مراكز لمصادر التعلم لتشكل جزءاً أساسياً من أنشطة التعلم بالمدرسة ولتسهم في تنوع مصادر التعلم. حيث تقدم هذه المراكز المصادر الجديدة للمعلومات، كالمواد السمعية والبصرية المختلفة، والمجسمات، وتكنولوجيا الحاسبات وبرامجها، كما تقدم خدمات المعلومات المتنوعة وما يرتبط منها بالمناهج الدراسية وبالعملية التربوية بشكل عام، كالتخطيط والتصميم للعملية التعليمية، ودعمها بالوسائل التعليمية والمصادر وإنتاجها (IFLA, 1995: 5).
International Federation of Library
Association and Institutions -IFLA (1995). Guidelines for School Libraries.
Advancement of Librarianship in the World Programme. Project report no.6: By
Frances L. Carroll, printed by Uppsala
University Library.

0 التعليقات:
إرسال تعليق